عبد الوهاب الشعراني

23

البحر المورود في المواثيق والعهود

رأينا أحدا قط أذّن احتسابا أو صام نهارا أو قام ليلة يصلى أو أكثر من الصدقة أو حفر الآبار أو عمارة الا سبلة أو أوفى عن الناس ديونهم وفرج كربهم فاشتكاه الناس للحكام وغيرهم وطلبوا ان يكونوا موضعه في ذلك الفعل أبدا بخلاف ما خالطه دنى من معلوم في وقف أو هدايا من الناس أو نشر صيت أو تعظيم بين الناس ونحو ذلك . فافهم واعتبر فإنه لولا محبة نشر الصيت ما تشوش عالم ممن برز في زمانه ابدا واللّه غفور رحيم . اخذ علينا العهود أن لا نأخذ معلوما على نظر ولا مشيخة ولا تدريس ولا خطابة ولا إمامة ولا أذان ولا وقادة ولا فراشة ولا قراءة قرآن ولا تعليمه للأطفال ولا غير ذلك من سائر القربات الشرعية لأن مشروعية هذه الأمور كلها انما هو طلب لمرضات اللّه أو للثواب الأخروي وجميع ما ارصده أهل الخير من الأوقاف على فاعل ما ذكر انما هو بنية مساعدة من يقوم بذلك من أرباب الشعائر لضعف نيته فكان الواقف قال أبحت هذا المعلوم لكل من اتصف بالإمامة والخطابة أو التدريس مثلا لا شراء الاجر الحاصل من فعل ذلك فان الاجر غير مملوك وكما أن الواقف خلص نيته للّه تعالى فكذلك ينبغي لكل من باشر وظيفة من وظائف الدين ينوى بفعلها التقرب إلى اللّه تعالى ويأخذ ذلك المرصد عليها عند الحاجة ابتداء عطاء من اللّه لا ابتغاء للأجر والثواب بذلك المعلوم كما وقع للصحابة في القطيع الغنم حين رقوا الملسوع بالفاتحة وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه اجرا كتاب اللّه تعالى .